حبيب الله الهاشمي الخوئي
90
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأخذ النّاس تلدا . والظاهر أنّ المراد من الجوع معناه الحقيقي ويشير إلى خصلة معروفة عند كرام الأبطال في ميادين القتال في هذه الأعصار وهي : أنّهم إذا خاضوا حربا هائلة أحسّوا منها بالخطر لا يأكلون شيئا حذرا من أن أصيبوا ببطونهم ، ويظهر منهم ما يفضحهم ويشينهم ، وقد نقل في ذلك قصّة عن بعض أيّام صفّين في شأن مالك الأشتر رضوان الله عليه حيث أفلت من يده قرنا فسئل عن ذلك فأجاب بأنّى ما أكلت شيئا منذ يومين ، فالمقصود الحذر من صولة البطل الكريم في المعركة إذا جاع ووطن نفسه على الموت أو الظَّفر . الترجمة از حمله كريم در حذر باشيد چون گرسنه بجنگ آيند ، واز لئيمان بهراسيد چون سير برايند . از حملهء كريم حذر كن چه گرسنه است ليك از لئيم چون كه شود سير الحذر السابعة والأربعون من حكمه عليه السّلام ( 47 ) وقال عليه السّلام : قلوب الرّجال وحشيّة ، فمن تألَّفها أقبلت عليه . اللغة ( الوحش ) الوحوش وهي حيوان البرّ ، الواحد وحشيّ - صحاح . المعنى المعروف المتسالم عليه أنّ الانسان مدني بالطَّبع وميال إلى الاجتماع والانس ، والأكثر على أنّ انسان على وزن فعلان ومأخوذ من انس والانسي ضدّ الوحشي ، فلو شرح كلامه على وجه العموم كان المقصود أنّ قلوب النّاس وحشيّة بناء على أنّ ذكر الرّجال في المقام من باب التّغليب كما في الشرحين قال ابن ميثم : جعل الوحشة هنا أصليّة ، وقال المعتزلي بعد نقل شعر عمارة بن عقيل وهي :